Our blogs Blogs home
Energy in Transition

Energy in Transition

General

كفاءة استخدام الطاقة وطاقتها التحويلية

View this post in English.

خلال الأسبوعين الماضيين، تصدر مؤتمر  الأمم المتحدة للتغير المناخي (COP21) عناوين الأخبار والصحف بمناقشات لمواجهة التغير المناخي.  شاركت المملكة العربية السعودية أيضاً في هذه المناقشات وقدمت مساهمتها المحددة على الصعيد الوطني (INDC) إلى الأمم المتحدة وذلك سعياً نحو تحقيق انخفاضات على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (GHG) بما يصل إلى 130 مليون طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون (CO2eq) بحلول عام 2013 بشكل سنوي من خلال التنويع والتأقلم الاقتصادي. هذا يمثل فرصة كبيرة للمملكة نظراً لرؤيتها في تحسين مقاييس كفاءة الطاقة.

في 08 ديسمبر 2015 تم عقد مؤتمر المشاريع الكبرى السعودية بتنظيم من ذراع المشروعات والفعاليات في شركة ميدل إيست إيكونوميك دايجست (MEED). ركزت الجلسة على كفاءة الطاقة والمباني المستدامة في المستقبل. بعد مقدمة ترحيبية من فيصل الفضل، رئيس مؤتمر المشاريع الكبرى السعودية والسكرتير العام للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء (المملكة العربية السعودية)، و إدموند أوسوليفان، رئيس مجلس إدارة  شركة ميدل إيست إيكونوميك دايجست (MEED)، تشرفت شركة DNV GL  بأن تكون المتحدث في افتتاح الجلسة حيث ناقش كل من محمد عاطف، المدير الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط ممثلاً عن شركة DNV GL الوفورات التي يمكن أن تحققها كفاءة الطاقة في المملكة العربية السعودية والمنطقة من خلال التركيز على تحسين الطرق التي يتم فيها توليد الطاقة واستهلاكها.

يواجه مشهد الطاقة مشكلة ثلاثية المحاور في تحقيق الاستفادة المثلى من النظام من أجل تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، ألا وهي الموثوقية، والقدرة على تحمل التكاليف والاستدامة. تعني هذه العوامل الثلاثة ضمناً بأن أي نظام طاقة يجب أن يوفر إمدادات طاقة مستمرة وموثوقة، وأن تكون تلك الإمدادات بتكلفة معقولة ويعزز العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية وأن يكون هذا النظام حلا حالياً ومستقبليا للأجيال المقبلة في حماية البيئة، ومن ثم تحقيق الاستدامة.

تعيش أنظمة الطاقة حول العالم وسط مرحلة انتقال وتحول من مرافق متكاملة رأسيا يتم التحكم بها مركزياً إلى أنظمة توزيع ذكية مع وسائل اتصالات في اتجاهين، ومحولات طاقة، وصنع قرار الاستثمار القائم على المحدد الزمني وصنع القرار العملي في الوقت المحدد.

تظهر بيانات كثافة استهلاك الطاقة الصادرة عن الأمم المتحدة بأن المملكة في وضع مقلق نسبياً من حيث كثافة استهلاك القطاع الصناعي للطاقة وإنتاج الطاقة من الصلب عند مقارنها باليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والصين. هذا الحقائق أيضا تظهر من بيانات صادرات عن شركة بريتيش بتروليوم (BP) 2014 حيث تحتل المملكة المرتبة الثانية من حيث أعلى الأرقام كثافة في استهلاك الطاقة حيث جاءت كندا في المرتبة الأولى من حيث كثافة استهلاك الطاقة عند مقارنتها بـ 10 من  الدول الصناعية. علاوة على ذلك،  تظهر بيانات المركز السعودي لكفاءة الطاقة (SEEC) في عام 2013 بأن  أداء التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC)  والإنارة من حيث كثافة استخدام الطاقة كانت الأسوأ بالنسبة للمملكة مقارنة بأربع دول أخرى.

في عام 2012، نشر معهد تشاتام هاوس وهو مركز أبحاث مقره المملكة المتحدة ورقة تشير إلى أنه وبناء على المعدلات الحالية للنمو في الإنتاج والاستهلاك، سوف تصبح المملكة مستورداً صافياً للنفط قبل حلول عام 2040. سواء كانت هذه التوقعات التي تصدرت عناوين الأخبار والصحف العالمية محفزاً أم لا، كان هناك فورة من الأنشطة حول بناء مؤسسات لإدارة التغيير نحو بيئة أكثر فعالية من حيث الطاقة في المملكة أكثر من أي وقت مضى. تظهر نفس الدراسة أيضاً بأن المكاسب المحتملة في انخفاض كثافة استهلاك الطاقة من خلال فرص استثمارية من شأنها أن تكون كبيرة ومؤثرة في تحقيق الهدف المتمثل حفظ الموارد الهيدروكربونية والمساعدة في التقليل من انبعاثات الكربون.

المملكة العربية السعودية وبقية الدول في المنطقة أمام فرصة كبيرة. فضلاً عن تنفيذ لوائح تنظيمية وسياسات ومعايير بناء صديقة للبيئة، وشركات خدمات الطاقة واللوائح التنظيمية لإعادة تهيئة البناء وتحقيق الاستفادة الأمثل على جانب العرض والطلب على حد سواء، هناك فرصة أيضاً لتحقيق نقلة نوعية كبيرة تقنياً من خلال استخدام تقنيات حديثة ومتطورة ولا سيما أن أنظمة الطاقة تفك ارتباطها وتسير نحو اللامركزية بسبب التقنيات التوزيعية التي تطبق وتستخدم على نطاق واسع وهائل.

واحدة من تلك التقنيات التي لا تزال بحاجة إلى الكثير من العمل التنموي للقيام به هو التعليم الآلي. التعليم الآلي هو برامج بناء حاسوبي تتحسن بشكل تلقائي مع الخبرة. في أي نظام يسير نحو تحقيق اللامركزية هناك العديد من تدفقات البيانات، والكثير من النقاط بحاجة إلى تحليل مثل توقعات الطقس وتوقعات الاستهلاك  ومستوى أرفع من التفاصيل والمعلومات المحسنة حول الظروف والنماذج التشغيلية للأصول. يمكن أن يساعد نهج التعليم الآلي في تحليل النماذج والتعلم من التجارب السابقة والاستفادة من الخبرة والدلائل من حالات سابقة وتحسين الطرق التي من خلالها يتم حل مشاكل تحقيق الاستفادة الأمثل. على سبيل المثال، وفرت منشأة في إيطاليا ما يقارب 600 مليون دولار أمريكي في سنة بتطبيق نهج التعليم الآلي لتطوير شبكة ذكية وتقنيات قياس ذكية.

من خلال تنفيذ إستراتيجية كفاءة طاقة شاملة وتطوير اللوائح التنظيمية في مختلف القطاعات الصناعية والسكانية، يمكن للمملكة العربية السعودية ودول أخرى في المنطقة تقليل النمو المتوقع في استهلاك الطاقة بنسبة 30% وذلك من خلال تخفيض مؤشر كثافة استهلاك الطاقة. يمكن أن تشمل هذه الإجراءات من جملة إجراءات أخرى تحديث وإعادة تهيئة المباني القائمة والعمليات الصناعية، ومعايير بناء صديقة للبيئة جديدة،  وإصلاحات على أسعار استهلاك الطاقة، والتقليل من نسبة الفاقد في نظام الطاقة،  والقيام بتوقعات أفضل في نماذج العرض والطلب، وأنظمة توزيع متجددة وشبكة ذكية إلى جانب تحليلات للبيانات وتقنيات التعلم الآلي.

0 Comments Add your comment

Reply with your comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *