Our blogs Blogs home
Energy in Transition

Energy in Transition

General

الاستفادة من إمكانات كفاءة استخدام الطاقة في الشرق الأوسط

View this blog post in English.

الاتجاه

 في عصرنا اليوم، بات انخفاض عائدات الدول الغنية بالنفط وزيادة نصيب استهلاك الفرد من الطاقة ودعم الطاقة المستمر من الحكومة، يحتاج باستمرار إلى مزيد من التطوير على الشبكة ويتطلب توسعاً في القدرات ويقيد الميزانيات الحكومية. تنفيذ إستراتيجية كفاءة استخدام الطاقة وإدارة جانب الطلب يمكن أن يقلل بشكل كبير من الحاجة إلى توسع سريع في أنظمة الطاقة وبالتالي التقليل من القيود المفروضة جراء ذلك وإبطاء وتيرة  الإنفاق الحكومي في مشاريع تتطلب رؤوس أموال ضخمة.

تم تنفيذ التعديلات التحديثية على المباني ووضع معايير لأداء الطاقة في أوروبا والولايات المتحدة، وأثبتت أنها تعود بالمنفعة من حيث وفورات في استهلاك الطاقة والوعي في ترشيد استهلاك الطاقة. تنبع هذه الفوائد من النشاط الاقتصادي المتزايد في القطاعات الرئيسية المتأثرة (تناقص الحاجة إلى توسيع أنظمة الطاقة، انخفاض معدل البطالة) ومن خلال التأثير غير المباشر للقطاعات الثانوية، على سبيل المثال تحسين الصحة من خلال الحد من تلوث الهواء، وتحسن المناخ الداخلي، والحد من الإنفاق على الدعم الحكومية ومنافع الاقتصاد الكلي.  في حقيقة الأمر، ووفقا لدراسة أجريت بواسطة دودج للبيانات والتحليلات في 2015، كانت قدرة كفاءة استخدام الطاقة في دعم الاقتصاد المحلي واحدة من الأسباب الاجتماعية الرئيسية للاستثمارات في كفاءة الطاقة بواسطة المملكة العربية السعودية.

أظهر المسح الذي شارك فيه أكثر من 1000 مستجيبين من 69 دولة حول العالم بأن معظم الشركات العاملة في مشاريع تحديثية وجدت بأن وقت استرداد عوائد الاستثمارات في كفاءة الطاقة هي 7 سنوات تقريباً، مع انخفاض بنسبة 9% في التكاليف التشغيلية خلال سنة واحدة، وانخفاض بنسبة 13% في التكاليف التشغيلية خلال خمس سنوات.

الواقع الحالي لكفاءة الطاقة في الشرق الأوسط

انطلاقا من إدراك أهمية التعديلات التحديثية على المباني من أجل الحد من القيود المفروضة جراء التوسع السريع في أنظمة الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي، العمل في الشرق الأوسط مستمر في التحفيز على وضع سياسات تدقيق وتحديث ومخططات لتصنيف المباني.

هناك العديد من التحركات الرئيسية التي تم اتخاذها في الوقت الحالي في الشرق الأوسط:

أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة – انطلق برنامج استدامة (Estidama) عام 2012. يهدف هذا البرنامج إلى تغيير بيئة البناء في أربعة ركائز: البيئية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. تحت هذه البرنامج تم أيضا تطوير نظام تقييم البناء. في المدى الطويل، يهدف البرنامج إلى تنفيذ خطة رئيسية عمرانية لإمارة أبو ظبي 2030.

دبي، الإمارات العربية المتحدة – في عام 2013 تم تطوير إستراتيجية لإدارة جانب الطلب (DSM) بواسطة مجلس الطاقة الأعلى في دبي كجزء من إستراتيجية الطاقة المتكاملة في دبي 2013 (DIES 2030). قررت الإمارة أنه من أجل التنفيذ الناجح لبرنامج تحديث يمكن أن يكون إطار عملي تنظيمي أكثر فعالية من النظام الطوعي الحالي للمصادقة والاعتماد في شهادة أداء الطاقة (EPC) وأسواق شركات خدمات الطاقة.

يعمل مكتب التنظيم والرقابة (RSB) حالياً على تطوير إطار عمل تنظيمي لتحفيز تبني الإجراءات التحديثية للأبنية.

المملكة العربية السعودية – تم اتخاذ خطوات من أجل تقليل الطلب على الطاقة بواسطة منظمة معايير المملكة العربية السعودية (SASO) إلى جانب معايير استخدام مواد العزل المتقدمة في إنشاء المباني التجارية الجديدة، ومن خلال إعادة هيكلة تعرفات الكهرباء من شركة الكهرباء السعودية.

أطلق برنامج كفاءة الطاقة الوطني (NEEP) برنامجاً لتدقيق استهلاك الطاقة لتركيز الاهتمام على مفهوم ومزايا كفاءة الطاقة من خلال “دليل على المفهوم” يمكن إثباته. رفعت عمليات تدقيق استهلاك الطاقة من مستوى وعي الشركات والمؤسسات بإجراءات كفاءة استخدام الطاقة والتوصيات التقنية والاقتصادية التي تم إتاحتها لصناع السياسة.

البحرين – قامت منظمة في البحرين بتطوير نموذج يسمح لأصحاب الشأن والمعنيين في قطاع البناء والإنشاءات والطاقة أن يصبحوا أكثر إطلاعا ومعرفة بمشاريع خلايا الطاقة الشمسية المتكاملة المستخدمة في البناء (BIPV) ومشاريع توربينات الرياح المتكاملة للمباني (BIWT) للوصول إلى مباني صديقة للبيئة/ مستدامة جزئياً. يسمح هذا النموذج  بحساب مؤشر البناء المستدام (SBI)، والذي يتراوح بين 0.1 (القيمة الدنيا) إلى 1.0 (القيمة العليا)، كلما كانت القراءة أعلى كلما كانت الفرصة أكبر لإطلاق مشاريع خلايا الطاقة الشمسية المتكاملة المستخدمة في البناء (BIPV) ومشاريع توربينات الرياح المتكاملة للمباني (BIWT).

مع ذلك، هناك أكثر من ذلك يمكن القيام به من أجل الوصول إلى إمكانات كفاءة استخدام الطاقة.

تحديات تنفيذ التعديل التحديثي

على الرغم من ذلك، الوصول إلى النتائج المنشودة من كفاءة استخدام الطاقة عملية معقدة. الوصول إلى ترشيد استهلاك الطاقة يتطلب قيادة تنظيمية وسياسات فاعلة مطورة بشكل خاص للسوق مع الأخذ بعين الاعتبار قطاع البناء المحلي ومجالات استهلاك الطاقة ومحركات سلوك السوق. هناك العديد من الجوانب التي تحتاج إلى التفكير بها بشكل جاد وعميق.

على سبيل المثال، تعتمد فعالية كفاءة الطاقة بشكل كبير على مشاركة أصحاب الشأن والمعنيين في هذه العملية – يحتاج العميل إلى أن يكون على وعي أكبر بقيمة استهلاك الطاقة للأجهزة الكهربائية المنزلية المختلفة وما يمكن القيام به من أجل ترشيد الاستهلاك. فقط من خلال التغير السلوكي يمكن تحقيق 10% من التوفير في استهلاك الطاقة.

ولكن الحصول على معلومات أيضا حول استهلاك الطاقة وخطط التمويل والتحفيز الخاصة بالتعديلات التحديثية وخصوصية وحماية البيانات وتدريب تعليم خبراء الطاقة والمستخدمين النهائيين أمر حيوي من أجل تمكين العملاء من فهم كيفية استخدام الطاقة وكيف يمكن ترشيد استهلاكها.

إمكانات كفاءة استخدام الطاقة في الشرق الأوسط

في الشرق الأوسط، هناك إمكانية كبير للاستثمارات في التعديلات التحديثية. ارتفعت مستويات كثافة استخدام الطاقة في الشرق الأوسط  بمقدار أكثر من ضعفين على أساس (تعادل القوة الشرائية). على سبيل المثال، هناك ما يقارب 11 مليون بناء في المملكة العربية السعودية، من بينها 70% غير معزولة (المصدر: أرامكو السعودية، 2011). هذا يمثل فرصة توفير هائلة في الطاقة وبالتالي التقليل من الحاجة إلى توسيع أنظمة الطاقة، بينما في دولة الإمارات العربية المتحدة، ما يقارب 70% من الطاقة المستهلكة سنويا تذهب إلى المباني في دولة الإمارات العربية المتحدة. هذا وفي تصريح لرئيس مجلس إدارة مجلس الإمارات للأبنية الخضراء قال فيه بأن استهلاك المباني الحالي للطاقة يمكن ترشيده بنسبة 20% على الأقل.

الشرق الأوسط لا يدرك حتى الآن بشكل جاد فوائد هذه الأنظمة والخطط. من واقع خبرتنا في الشرق الأوسط، وبسبب أسعار الطاقة المنخفضة نسبياً، يمكن تفعيل كفاءة استخدام الطاقة وتحفيزه من خلال عجلة المحرك التنظيمي. على سبيل المثال، وضع إطار عمل تنظيمي فعال حول مراجعة مستويات استهلاك المباني للطاقة والتعديلات التحديثية والقياس الفرعي ووضع معايير تيسير سوق شركات خدمات الطاقة (ESCO) – شيء لا يزال مفقودا ولا تدركه العديد من الدول في الشرق الأوسط. تنفيذ حوافز مناسبة لخطط كفاءة استخدام الطاقة من شأنه أن يحفز أيضا على الكفاءة في استخدام الطاقة وتيسير الحصول على بيانات حول استهلاك الطاقة الكهربائية من خلال وضع المعايير، كما أن الحوافز من شانها أن تظهر للمستخدمين الكثير مما يمكن تحقيقه من فوائد. كل واحد من هذه البرامج والخطط يحتاج إلى الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل بلد ويتطلب تحليلا دقيقا وتطويراً في النهج من أجل ضمان تحقيق الإنجازات الممكنة بالكامل. مع ذلك، الفوائد المتحصلة من تنفيذ إجراءات الكفاءة في استخدام الطاقة من شأنها أن تفوق التكاليف بكثير .

0 Comments Add your comment

Reply with your comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *